الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

مدونة الرش1تنشر لقرائها الكرام سلسلة مقالات الفارس الملثم اللذي طالما تعقب خطي أكلة المال العام وفضحهم علي حقيقتهم XولY


سيدي عالي ولد بلعمش



يقول الدمشقيون إن الياسمين إحتلم ذات ليلة فكانت دمشق ،
وذات ليلة بائسة من خمسينيات القرن الماضي تزوج عسكري علوي يدعى المختار ولد بلعمش بإمرأة من قبيلة " الرعيان " أفرغ فيها مرارة أيامه فتجسدت مرارة الأيام شتاء سنة 1959 فى مدينة "النعمة " طفلا هزيلا أطلقوا عليه مجازا سيدي عالي ترعرع بين خيام أهل ابنيجارة ونجوع الرعيان فقير الأرومة والمنبت .
قذفه يمُّ الفقر فى الحوض إلى ساحل الضياع فى انواكشوط لتبتلعه أزقة مدينة R ومدينة G ومدينة 3 ومدينة بطوارْ و مدينة سيداتي و زهرة المدائن " مدينة بوش " تسكع يمتهن " إسْگـاطَ " بين المدائن كان يشاهد سمراوات المدائن وهن يزججن الحواجب ويكحلن العيون ويلبسن أكسية الإضريج والشرعبي ذا الأذيال ويحملن مجلات " الفوتو روما " فيتمنى لفرط خذلانه لوكان البطل " فرانكو گـاسْبارِي " عاش عقدة مدينة بلا قلب كمدينه عبد المعطي حجازي ، اختلف إلى المدرسة 8 وخيار وإعدادية البنين والثانوية الوطنية و انخرط فى الكادحين حين استجاب استجابة غير واعية لخطاب تلك الحركة وذلك فى أوج المد اليساري فعرف رأس المال و الكتاب الأحمر و صيحة المظلوم ، وعرف أسماء مثل كارل ماركس وهوشي منه وماوتستونغ وارنستو تشي غيفارا و فيدل كاسترو والرفيق سيد محمد ولد سميدع والمصطفى نجل الدمين وعمال ازويرات و ..
وعرف أسماء موازية مثل النقيب " مَمَيْ " وعبدو اللاَّيْ سي" لحْرُورْ" و بكار ولد أعلي قنوه وأواه ولد لوليد ومحمد ولد خيار وولد حيماس و .. ، عاش انقسام الحركة الوطنية للكادحين بين ميثاقيين ورافضة .
ذهب إلى الإتحاد السوفياتي ليدرس القانون والدراسة فى لاتحاد السوفياتي لشدة القر تحتاج قدحا وضمة ياسمين ولولا القدح والضمة الظاهرة والمقدرة لقضى من الصقيع .
فى 27/2/1985 عين فى الإمارت فيما يعرف بــ " إبَّليسْ قطرْ " شرطيا تحت الر قم 13068 عمل بالنجدة ثم بالحراسات فتقاذفه الخفارات ، كان منزويا خجولا له صديقان : محمد ولد محمذن فال الملقب " صُوگـُوفّارا " والإمام باي الشيخ ، تحمعه بالأول قواسم مشتركة تتعلق بتسكع قديم فى أزقة المدائن والكدحة وأشياء تتعلق بالعقيدة وانتجاع ذات النجع الفكري فكلاهما حسب مقربيه رث العقيدة مَعَريّ الفلسفة ، وتجمعه بالثاني علاقة تفاهم وجيرة تعززت حين سكن سيدي عالي خلف " سوبر ماركت شاهين " فى بني ياس قريبا من الإمام فكان يقتات من فتات الأخير
كان يؤجرعلى شارع ألكترا فى عمارة " "Venice Laundry" فى الطابق التاسع غرفة صغيرة مع حمام مشترك كان يجلس علي كرسي يشعل سيجارة من أخري يحتسي ويكتب ويرسل مقالات لجريدتي - الإتحاد - والخليج ، وكان قارئا نهما ، انتقل من شارع ألكترا وسكن فى " بني ياس " وتحدث البعض أن روسية قديمة تزوجها أيام الإتحاد السوفياتي تسكن معه وتحدث البعض عن علاقاته بالحبشة والعمارات السبع وكثيرا ما ريــ ءَ وهو يلبس بدلة ويضع ربطة عنق ويتجول بين الفنادق وكان يرتاد كثيرا حسب البعض فندق " زاخر " سيئ السمعة والذى يرتاده السكارى وقد شاع عنه ولعه بابنة الكرم .
فى 10/ 4 / 1999 تم إنهاء خدمات سيدي عالي لعدم كفاءته في العمل وغادربعد الفصل الإمارات فى ظروف يكتنفها الغموض يقول البعض إنه هرب حين بادر بأخذ سُلفة من المشرق ويقول البعض إن خدماته أصلاً تم إنهاؤها لأسباب صحية والبعض يُعدد أسبابا أخرى المهم أن الرجل غادر ..
عاد الرجل إلى المنتبذ القصي وبما أن الصحافة هي عمل من لاعمل له فى المنتبذ خاصة فى ظل غياب مؤهلات المهنة فى بلد لاتحتاج المهن فيه لسيرة ذاتية فقد تسكع سيدي عالي على أرصفتها كدأب من سبقه من أوغاد المحبرة وما شيخنا ولد النني منا ببعيد فى المنتبذ القصي جاءه صديقه باي الشيخ فأنشأئا صحيفة " الأولى " ومع مجيئ المؤتمن وجد فيه سيدي عالي ضالته حيث جلبه صهر ختو الإمام باي الشيخ إلى عالم ختو بنت البخاري :
وهناك لقي صديقه القديم - الأمين العام لهيئة ختو بنت البخارى الخيرية - " صُوگـُوفّارا " وتحرك الشوق القديم لمدينه بوش وذو الشوق القديم وإن تعزى مشوق حين يلقى العاشقينا فعمل الثالوث فى بلاط صاحبة الجلالة والسيدة الأولى ، ليلتحق بهم وغد رابع هو محامي هيئة ختو بونن ولد اعثيمين والذى انقلب عليها بعد 6 غشت ليتلاسن المرجفان سيد عالى وول اعثيمين ولسان حالهم ليس الشفيع الذى يأتيك مأتزرا مثل الشفيع الذى يأتيك عُريانا .
عمل سيدي عالي مسؤولا إعلاميا فى هيئة ختوبنت البخاري الخيرية وكان لايبرح مقر الهيئة الكائن فى المقر السابق لعيادة طبيب أمراض النساء حمِّينْ " ابن سيناء " قرب " ابيتيگـْ كسكسْ " فاتخذه مقرا دائما لقربه من بائع " ilot :v " ولكونه مصيدة ماثلة فى قلب العاصمة ولكونه مكانا هادئا خاليا مناسبا لممارسة جميع الهوايات .
سيدي عالي رجل قبلي الجِبِلة جهوي حتى النخاع هلامي الطبع ، اناني النزعة، شوفيني ، يعاديه نصف المجتمع و يعادي هو نصفه الآخر ومع ذلك يضع نفسه حكما ، حين تراه توقن أنه من فلاسفة القرن الثامن عشر فهو ساهم الطرف شارد الذهن منفوش الشعر يذكرك بصورة الفيلسوف فريدريك نيتشه .
مسكون بكراهية عمياء لكل ما يمتُّ للمختار ولد داداه بصلة ولايفتأ يسِمه بالعمالة لفرنسا وأنه صنيعتها ، يؤمن سيدي عالي بنظرية المؤامرة حدَّ الهوس ويرى أن جميع مآسي العالم سببها فرنسا فلو قلت له إن قطارا انحرف عن سكته فى الهند لقال لك إن السبب هو فرنسا وعمالة ولد داداه
ـ يقول بيرنارد شو : "الرجل الخسيس ينتقم لخسته من الرجل الشريف"
و هذا ما نقرؤه في أبهى تجلياته من هجوم سيدي عالي الكاسح على الرئيس المختار ولد داداه الذي لم يستطع أن يجد في تاريخه ما يستدل به على ما يسوق عنه من أباطيل فلم يتورع عن حشوها بما طاب له من اتهامات مجانية لا تستند إلى شيء .
كتب سيدي عالي عن المختار ولد داداه :
" .. و من المفارقات اللافتة للانتباه أن الفرنسيين لم يستطيعوا فرض الرجل في مدينة مولده و عاصمة فتوى الخيانة الأولى التي حولت جريمة المستعمر إلى فتح عظيم. ـ كان على الفرنسيين لتسويق المختار ولد داداه أن يذهبوا بعيدا إلى مدينة شنقيط التي تجهل قصته : كان المختار ولد داداه يحمل كل صفات الرجل المطلوب لتمثيل فرنسا في موريتانيا بعد رحيل أساطيل إمبراطوريتها من إفريقيا : درويش غامض الشخصية ، مستعد لكل شيء ، بارع الحيلة ، بارد الطبع ، مائع التفكير و يتمتع بما تحتاجه المؤامرة من دهاء و استعداد و براعة في التمثيل !.. "
لست أدافع عن ولد داداه لكنني أرى أن الرجل لم يتروع ولم يتق الله لافى المختار ولا فى أهل الشيخ سيديا ولا فى بوتلميت ..


كتب سيدي عالي :
" .. و تماديا في العار يبحر بنا ولد ابريد الليل في استهلال آخر ، خلط فيه الحابل بالنابل ... أجهد نصوصه و أجهض أفكاره بتحميل المشهد ما لا يحتمله بحثا في "تلك العصور البعيدة" عن عزة نفس لم يتوفق في نسج خيوطها بين مهادنة اترارزة التي حولها إلى بطولة أسطورية في عشرات السطور و استشهاد بكار الذي ضن عليه بسطر ليكون الشهيد العظيم الأمير بكار ولد اسويد أحمد الذي عاش على الخط الأمامي للمواجهة هو من "فوجئ" كالنائم تحت الشجرة ؟ و لا يذكر لنا ولد ابريد الليل أن إمارة الترارزة هي من قدمت ألف جمل و ثلاث كتائب للمستعمر للقضاء على المجاهد الكبير الأمير المظفر بكار ولد اسويد أحمد !.. "
التعليق متروك للقارئ على هذه النماذج من شوفينية الرجل
حين وصف المحامي محمدن ولد الشدو انقلاب 1978 بالمشؤوم ثارت ثائرة ولد بلعمش ونطح الجبل العالي ليوهنه ولم يشفق على الرأس فى محاولة النيل من الجبل ، وحين تطاول القزم ولد إعثيمين على ولد بدر الدين وولد مولود ذات جدلية إديالكتيكية رد ولد بلعمش على ولد اعثيمين :
" .. تناطح قمما شامخة مثل ولد مولود و ولد بدر الدين في ميدان أمضوا فيه عمر تزلفك و تشهر بنفسك أمام جمهور يعيشون بينه بكل أمجاد التاريخ، لإرضاء جنرال مزور لا يستحق رتبة عريف سيرحل قبل أن يجف حبر ارتزاقك ؟ .. "
فكم ياترى أمضى ولد الشدو فى ذات الميدان على مدارج الحرية يا سيدي عالي ؟ لاشك أنه أكثر من عمرإرجافك


برز خلال الأزمة الأخيرة ينظر للوهم ويروج للمغالطات ويهول الصغائر وأرعد وأزبد وتمنى الصواعق لنحصد فى نهاية خريف غضبه مرارة وصدمة ليست هي ما كنا نبحث عنه بكل تأكيد ، كتب فى آخر مقال قبل الإنتخابات أنه إذا نجح داداه أو عزيز فإنه سيهاجر عن المنتبذ القصي ، واليوم عاد كأن شيئا لم يكن بكتب عن فرنسا ومآمراتها ويسب داداه فى قبره ويبحث عن شيئ يشربه فتجيبه دمشق :
إشرب دموعك .. فالدموع شرابُ
ولم يأت وقد "نجح "عزيز على خبر الهجرة عن المنتبذ القصي .
تلك نتف من سيرة رجل نزق يعد نفسه صانعا للرأي العام وموجها ومعلما للأجيال ويكتب بكثير من الوعظ لكن :
كامل الود

الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

من أدبيات أحمد مطر النثرية


لأحمد مطر الشاعر العراقي - بعض النثريات الأدبية التي لا تقل جمالا ولا نقاء عن شعره الذي طبق الآفاق .
وسأحاول إن شاء الله أن أجلب بعض تلك النثريات التي هي عبارة عن قصص قصيرة تعالج الواقع العربي من الداخل .

البطّة التي ماتت من الضحك

عثر رجل فقير على (بيضة)، وعلى الرغم من كونه جائعاً جداً، فإنه امتنع عن أكلها، واستخدم الذرّة الوحيدة الباقية من عقله لاستعادة الحكمة الصينية القائلة بتعلم الصيد بدلاً من ابتلاع السمكة المهداة من الصياد.
قال لنفسه: ليس عندي أكثر من وقت الفراغ، ولذلك سأجلس فوق هذه البيضة إلى أن تفقس، وكل ما سيأتي منها سأتبناه.
وفكر في الأمر على النحو التالي: إذا كان الوليد فرخ دجاج فسأطعمه أفخر أنواع الديدان ليكبر ويصبح دجاجة سمينة تبيض لي بيضاً كثيراً آكل بعضه وأبيع بعضه الآخر للملحنين ليسلقوه ويقدموه أغاني شبابية.
وإذا تبيّن انه ديك فسأبيعه لأحد أحزاب المعارضة ليتخذه رمزاً له، كأن يضعه فوق مزبلة لكي يصيح، فالديك مثل تلك الأحزاب تماماً، يؤمن بأن الشمس لا تشرق إلا استجابة لصياحه.
وإذا تبيّن أن الوليد أوزّة، فسأهديها لأحد معسكرات الحركات التصحيحية من أجل أن يتدرب القادة على (مشية الأوزة).. أمّا إذا كانت من تلك الأوزات التي تبيض ذهباً، فستصادرها السلطة مني، وستعطيني بدلاً منها وساماً من النحاس، وهو كل ما ينقصني في هذه الحياة.
وإذا تبيّن أن الوليد أفعى، فستلدغني قبل أن أتبنّاها، وعندئذ سأدخل الجنة باعتباري من شهداء العمليات الجهادية (المتترّسة) كأيِّ واحد من أطفال العراق السعداء.
أمّا إذا كان الوليد سلحفاة، فسأهديها إلى وزارة الاقتصاد، من أجل دفع عجلة التنمية، وبذلك سأكسب الأجر والثواب، إضافة إلى تنمية ثوبي برقعة جديدة.
بعد أسابيع من جلوسه فوق البيضة، فقست عن بطّة صغيرة جداً، وبرغم مرور أشهر على خروجها من القشرة، بقيت البطّة ضامرة وبائسة مثل كرة مضرب. وتبيّن للفقير أنها معاقة وعاقر وحولاء أيضاً ولا تعرف السباحة على الإطلاق، لكنّها، والحقّ يُقال، كانت تستطيع أن تقول: (واك).
رضي الرجل بقسمته صاغراً، وقال في نفسه: إنها ابنتي على كل حال، وإذا أنكرت بنوّتها فإنني لن أهنأ بأكلها لأنها أقلّ من لقمة. وعليه فإنني سأبقيها معي لكي تؤنسني.
ولم يدر الرجل ذو النية الطيبة بما تخبئه له الأقدار، فما أن سمعت وسائل الإعلام بخبر البطّة المعاقة الحولاء، حتى هبّت جميعها في منافسة حامية من أجل توقيع عقود عمل معها.
وفي النهاية فازت فضائية (آكلك منين يابطة) بتوقيع عقد مع الرجل تدفع له بمقتضاه مبلغاً ضخماً من المال، مقابل أن تحتكر طلّة البطلة المعجزة على شاشتها (حصرياً) كقائدة للتغيير، من خلال تقديمها للبرنامج الاجتماعي الهادف (أكاديمية البطّ).
لكن المحطة نبّهت الرجل إلى أنه ليس بالـ ( واك) وحده يحيا البطّ ، وأنّ شرط المذيعة الناجحة هو أن تضحك عند إطلالتها على الجمهور.. حتّى لو كانت تذيع خبراً عن مصرع مائة طفل بانفجار سيارة مفخخة. وأبلغته بأنَّ القناة تضع مسألة الضحك، في هذه الحالة، ضمن بند (شر البليّة).
وأمام هذا الشرط اضطرّ الرجل إلى تدريب البطّة على الضحك، لكي تستكمل المؤهلات الضرورية للنجاح الفني، خاصة أنها جاءت إلى الدنيا وكلّ مؤهلاتها الأصلية معها: عارية.. وتهزّ.
ظل يكرّر عليها صبح مساء: (قاه قاه قاه).. وبعد وقت طويل وجهد جهيد تعلمت كيف تضحك. لكن لأنها معاقة وغبية وحولاء، فقد تعلّمت أن تضحك بالمقلوب: (هاق.. هاق).
وقد كان هذا نذير كارثة لم تكن في الحسبان، إذ لم يمض زمن حتّى سمعتها إحدى الحركات الجهادية، فاختطفتها على الفور، وحكمت بإعدامها لأنها سكرانة !
وفي مفاوضة يائسة حاول الرجل إقناع هيئة عملاء المسلحين - التي كانت تتوسط بينه وبين المجاهدين - بأنّ بطته عندما قالت (هاق هاق) لم تكن سكرانة، لكنها غبية تضحك بالمقلوب.
ولم تصل المفاوضات إلى نهاية طيبة، ذلك لأن الضحك في مفهوم المجاهدين لم يكن أقل إثماً من السكر!
وعلى الفور قامت المجموعة الخاطفة بذبح البطّة، وأرسلت شريط ذبحها إلى فضائية (الذئب الوديع).. لكن الأخيرة امتنعت عن عرض الشريط، لأنه، حسب تصريح الناطق باسمها، يصدم المشاعر الإنسانية، ويحرّض على قتل البطّ ، الأمر الذي يعتبر خروجاً على القواعد المهنية !

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

موريتانيا ورحلة الفراغات



موريتانيا ورحلة الفراغات

بقلم: أحمد ولد جدو



منذ أستقلال الدولة الموريتانية الحديثة لم تعش موريتانيا في تاريخها السياسي حقبة ديمقراطية إلا في فترة واحدة . وهي ما تسمي بالزمن الجميل, فترة أب الأمة الموريتانية المختار ول داداه, بغض النظر عن فترة الرئيس المؤتمن التي كانت أقرب إلي الديمقراطية أو بصورة أوضح ... شبه الديمقراطية..
فبالرجوع إلي فترة الأستقلال وبداية ميلاد الدولة بعد مخاض عسير و بفضل جهود الأب الحنون بدأت موريتانيا بفئة من رجال هذا الوطن, وكلهم يرسم رسما كاريكاتيريا في خياله لدولة لا تمتلك أبسط مقومات البقاء, لكن الشعب لم يتفهم مفهوم الدولة, إذ ينحصر تفكيره علي الحيز القبلي الضيق,, لكن الرئيس المختار ول داداه ظل يناضل و يؤمن ببناء هذه الدولة, فنجح بوضع اللبنة الأولي, لكن الأبناء خانوه وحين اشتد ساعدهم رموه....
تغير كل شيئ وصار كل من هب ودب ينهش في جسم الوليد الذي لم يفتأ بعد, توالت الأنقلابات العسكرية وكلها تعد بجنة الخلد..
كان الشعب المسكين الذي يقبع في الجهل والفقر والتخلف لا يعبأ لشيئ, يكتفي فقط بالأسعافات الأولية التي لا يصل إليه منها إلا الفتات المتساقط وراء المتحكمين في أمره الواصلين إلي تلك المرتبة بفضله...
كانت هناك القلة التي تؤمن بالنضال, فمنهم من أسكت بعرض من الدنيا ومنهم من أسكت بقطع لسانه,,
عرفت هذه الأعوام بعصر الغياب الديمقراطي, إلي أن بدأ عصر شبه الديمقراطية أو الديمراطية الدكتاتورية التي بدأت عام 1991 والتي أبتدعها العقيد معاوية ول سيد أحمد الطايع,
لكن الطامعين الذين يبحثون عن موضع قدم علي جسم هذا الوطن لم يرضو بالنصيب الذي كان يرمي إليهم من أشلاءه, فقادو أنقلابا عسكريا أو تصحيحا علي حد قولهم, وبذالك أنهو حقبة العقيد التي دامت أكثر من عقدين من الزمن,, ونقف علي أكبر إنجاز في هذه المرحلة وهو تعديل الدستور بما يواكب بعض تطلعات الشعب, كتعديل فترة الرئيس...
بعد ذالك تم إجراء أنتخابات نزيهة علي مستوي صناديق الإقتراع فقط, لكن علي مستوى شراء الذمم ورشوة رؤساء القبائل والكثير من التجاوزات التي يقف ورائها العسكر الذي لم يقبل الإنسحاب وطي صفحته السوداء..
وصل الرئيس المؤتمن إلي سدة الحكم وسط إشادة دولية بالتجربة الموريتانية الوليدة, ووسط تساؤلي داخلي ....كيف وصل هذا الرجل إلي القصر الرمادي......
شهدنا في هذه المرحلة حرية في التعبير لم يشهدها العالم العربي في يوم من أيامه صاحبتها أزمات إقتصادية خانقة وتردي المستوي المعيشي لدي المواطنين, وشهدنا أيضا البرلمان يقوم بدوره بشكل بطولي الذي تعودنا علي أنه...لايري...لايسمع...لايتكلم,
عشنا تلك المرحلة بإستغراب وكأننا في حلم وردي, لكن الحال لم يستمر..........
عادت موريتانيا كعودة حليمة إلي عادتها القديمة,,,,,,,,,,
أنقلاب عسكري يقوده الجنرال محمد ول عبد العزيز الذي كان يعتبر الفاعل الاساسي في الأنقلاب قبل الأخير والفاعل الرئيسي في وصول الرئيس المؤتمن إلي الحكم,
كان عام تناقضات والشارع الموريتاني المتنبأ دائما بالأحداث خانته فراسته هذه المرة,,
بدأت الأزمة السياسية تجتاح البلاد إلي أن وصلت إلي حد نزول المتظاهرين إلي الشارع كنوع من الأحتجاج لأول مرة علي السلطة لأننا تعودنا علي مسيرات الدعم والمساندة لفخامة رئيس الجمهورية, ظلت نار المظاهرات مشتعلة والمجتمع الدولي يهدد بالعقوبات إلي أن وصل أطراف الأزمة إلي حل في دكار عاصمة السنغال الدولة الشقيقة بعد تجاذبات عديدة وبعد فشل القذافي في حل الأزمة قبل ذالك..
نظمت الأنتخابات ونجح رئيس الفقراء كما كان متوقعا وكأننا في دراما مكسيكية ينتصر البطل فيها في الحلقة الأخيرة...
مسك ول عبد العزيز زمام الأمور ووعد بالقضاء علي الفساد..والفقر..والجهل..والتخلف..ووعد بصنع موريتانيا الجديدة......طرق معبدة...ناطحات سحاب ......الخ
لكن الحال لم يتغير والفساد مازال مستشريا في أموال الشعب الذي يعيش الفقر المتقع, الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادوون غني...فهل نسي أو تناسي الذي من سمي نفسه رئيس الفقراء الشريحة التي حمل لقبها ووعدها بتغيير شكلها ولو قليلا,
الشريحة الأهم في المجتمع رجال المستقبل,,,الطلاب,,,,يعيشون حالة أنتظار المجهول لا تعليم.....لارعاية.......لاأهتمام......لاتوظيف.......الخ,
إلي متي........؟؟؟؟؟
لابد للرحلة من نهاية ولو دامت لغيرك ماوصلت إليك..,
أحمد بن جدو....طالب جامعي